القاضي عبد الجبار الهمذاني

212

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إلى العلماء . وقد بينا من قبل أنه لا يتناقض أن يحتاج إلى الإمام . فإن كان هو محتاجا إلى غيره في العلم وفي غيره ، فلا شبهة في هذا الباب إلا على طريقة من يقول بأن الإمام حجة ، وأنه معصوم ، وقد بينا فساد ذلك . واعلم أن حاجة المرء إلى غيره في العلم تتعلق بشرطين : أحدهما : أن لا يكون ذلك العلم حاصلا أو في حكم الحاصل للمحتاج . أو يكون حاصلا أو في حكم الحاصل للمحتاج إليه . فعند ذلك يصح حاجة أحدهما إلى الآخر ويكون المحتاج بأن يكون محتاجا أولى من المحتاج إليه . ولا يجب تعلق ذلك بوجوب العلم لمن يحتاج إليه ؛ لأنه إذا كان موجودا حاصلا صح أن يستفيد منه ، وإن لم يكن واجبا ، كما يصح من أحدنا أن يستفيد من غيره الرزق إذا كان حاصلا له ولم يكن واجبا . وإذا صحت هذه الطريقة لم يكن لأحد أن يقول : لا بد من إثبات معصوم يجب كونه عالما لتصح الحاجة في العلوم إليه ، بل لا تمتنع حاجة من يعلم إلى العلماء وإن لم يكونوا معصومين . وكذلك نقول : إن جملة العلوم يجب أن تكون محفوظة في الأمة وإن تفرقت في العلم ؛ ليصح أن يظفر بها من يطلبها من أهل العلم . فأما وجوب حصول ذلك في واحد معين فغير واجب ؛ لأنه لا فرق بين أن يوجد مفترقا في صحة التوصل إليه أو مجتمعا عند واحد ، وإنما يجب أن لا يفوت الأمة جميع « 1 » علوم الشرع . ولهذه الجملة قلنا : إنه كمالا يجوز عليها الخطأ فكذلك لا يجوز عليها الجهل بشيء من الشرعيات حتى لا يحصل فيهم من يعلم ذلك ، أو يكون في حكم العالم به ، وإنما ينبغي أن لا يكلف اللّه تعالى في طلب العلم ما لا يمكن الوصول إليه . فأما إذا أمكن

--> ( 1 ) في الأصل ( الأمة 1 . جميع ) .